السيد علي الطباطبائي
153
رياض المسائل ( ط . ق )
الآية واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن فإن نشزن فاهجروهن في المضاجع فإن أصررن فاضربوهن وهو أحوط وأولى وإن كان ما قدمناه أقوى ولو كان النشوز منه إلى الزوج بأن يتعدى عليها بمنع بعض حقوقها الواجبة عليه من نفقة وقسمة وإساءة خلق معها أو أذية وضرب لها بغير السبب فلها المطالبة بحقوقها التي أخل بها ولها وعظه لا هجره وضربه فإن أصر على الامتناع رفعت أمرها إلى الحاكم ولو امتنع من الإنفاق جاز للحاكم الإنفاق عليها من ماله ولو ببيع شيء من عقاره إذا توقف الأمر عليه ولو لم يمنعها شيئا من حقوقها الواجبة ولا يؤذيها بضرب ولا بسبب ولكنه يكره صحبتها لمرض أو كبر فلا يدعوها إلى فراشه أو يهم بطلاقها فلا شيء عليه ولو تركت حينئذ بعض ما يجب لها عليه أو كله استمالة له جاز لها وله القبول للأصل والكتاب والسنة والإجماع قال اللَّه تعالى وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وفي الحسن في تفسيرها هي المرأة التي تكون عند الرجل فيكرهها فيقول لها إني أريد أن أطلقك فتقول له لا تفعل إني أكره أن يشمت بي ولكن أنظر في ليلتي فاصنع بها ما شئت وما كان سوى ذلك من شيء فهو لك فدعني على حالي فهو قوله فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وهو هذا الصلح ونحوه أخبار مستفيضة وليس فيها كالآية المفسرة بها دلالة على عموم الحكم من جواز الصلح ببذل حقها لما لو أخل الزوج ببعض حقوقها الواجبة أو كلها لظهور سياقها فيما قدمناه نعم جاز له القبول هنا لو بذلته بطيب نفسها لا مطلقا للأصل وفقد الصارف عنه وهذا هو ظاهر العبارة والأكثر وربما منع منه من جوازه هنا لما قدمناه من اختصاص الآية والنص بالأول ولقبح تركها الحق من دون عوض بناء على لزومه عليه من دونه وفيهما نظر إذ اختصاص الكتاب والسنة بما ذكر لا يوجب المنع عن جريان الحكم الذي فيه في غيره بعد قضاء الأصل به والقبح ممنوع من حيث يرجي حصول الحقوق الواجبة التي أخل بها بالبذل فتكون هي العوض الحاصل بالبذل ولزومه عليه غير ملازم للزوم صدورها عنه حتى ينتفي العوض حين البذل ثم على تقديره يصح منع القبح أيضا كيف لا ويجوز لها إبراء ذمة زوجها عن حقوقها بعضا أو كلا ابتداء مطلقا جدا وبالجملة لا وجه لتعليل المنع من الجواز بنحو هذا بعد طيبة نفسها في بذلها ومنه يظهر الجواز فيما لو بذلته بطيبة نفسها بعد إكراهها عليه وإن أطلق الأصحاب المنع حينئذ ويمكن حمل إطلاقهم على ما لم تطب نفسها بالبذل كما هو الغالب مع أن فرض طيبة النفس حينئذ لا يجامع الإكراه فتأمل جدا [ وأما الشقاق ] وأما الشقاق فهو أن يكره كل منهما صاحبه سمي به لكون كل منهما في شق غير شق الآخر فإذا خشي الاستمرار على الشقاق وإنما قدر الاستمرار في الآية مع خلوها عنه لما قيل من أن ظهور النشوز منهما موجب لحصول الشقاق فالمراد حينئذ خوف استمراره وفيه نظر لتوقفه على كون مطلق الكراهة بينهما شقاقا وليس الاحتمال أن يكون تمام الكراهة بينهما فيكون المراد أنه إذا حصلت كراهة كل منهما لصاحبه وخفتم حصول الشقاق بينهما فابعثوا مع أنه هو المتبادر منه عند الإطلاق والأولى من الإضمار على تقدير مجازيته نعم على هذا التقدير يتردد الأمر بين المجاز المزبور وبين التجوز في الخشية بحملها على العلم والمعرفة وإبقاء الشقاق على حقيقته التي هي مطلق الكراهة وكيف كان مع خشية ذلك بعث وجوبا وفاقا للسرائر عملا بظاهر الأمر خلافا للتحرير فاستحبابا للأصل والتأمل في دلالة الأمر على الوجوب لكونه في الأمور الدنيوية وفيه نظر لمنع كلية السند سيما فيما إذا توقف الإصلاح عليه والمخالف بالبعث كل واحد منهما وفاقا للصدوقين التفاتا إلى ظواهر النصوص المستفيضة الدالة على استيمار الحكمين الزوجين واشتراطهما عليهما قبول ما يحكمان به ففي الموثق أرأيت إن استأذن الحكمان فقالا للرجل والمرأة أليس قد جعلتما أمركما إلينا في الإصلاح والتفريق ولو كان البعث من غيرهما لما كان لذلك وجه مضافا إلى صريح الرضوي يختار الرجل رجلا وتختار المرأة رجلا ويجتمعان على فرقة خلافا للماتن في الشرائع والفاضل في القواعد بل الأكثر كما في المسالك فالحاكم عملا بظاهر الآية بناء على اختلاف ضميري المخاطب والزوجين بالحضور والغيبة فيهما وعلى الأول كان اللازم المساواة في الحضور وأن يقال فابعثوا حكما من أهلكما وللمرسل المحكي عن تفسير علي بن إبراهيم أتى علي بن أبي طالب ع رجل وامرأة على هذه الحال فبعث حكما من أهله وحكما من أهلها ونحوه عن مجمع البيان وهو أظهر إن صحت الشهرة وإلا فالأول لضعف المرسلين وعدم مكافأتهما لما مر واحتمال الالتفات في الآية ومثله شائع وتخرج النصوص شاهدة عليه ولمن شذ فأهلهما وفيه بعد اندفاعه بما مضى ظهور والآية في خلافه قطعا فلا يلتفت إليه وإن أشعر بعض الأخبار به ويجب أن يكون المبعوث حكما من أهله وأهلها وفاقا للسرائر عملا بظاهر الآية وليس على حملها على الإرشاد أو الغالب دلالة ولا قرينة وعلى تقديرها فجواز البعث من غير الأهل ومضي أحكام المبعوث منه عليهما يحتاج إلى دلالة هي مفقودة فيجب الاقتصار فيما خالف الأصل على مورد الآية فالقول بجواز الحكم من غير الأهل كما يأتي هنا وفي الشرائع والمبسوط والوسيلة ضعيف ولو امتنع الزوجان بعثهما الحاكم ولا دليل عليه سوى الجمع بين الروايات المتضمنة لبعثه وبعثهما كما مضى بحمل الأولة على صورة الامتناع والثانية على العدم ولا شاهد عليه وربما علل الحكم هنا بأن للحاكم الولاية العامة فله البعث والأولى إجباره إياهما عليه حينئذ وفاقا للإسكافي إلا أنه لم يقيده بصورة الامتناع بل قال يأمرهما الحاكم بالبعث وأطلق ويجوز أن يكونا أي الحكمان أجنبيين إما مطلقا كما هو ظاهر المتن وفاقا منه لمن مضى أو مقيدا بعدم الأهل كما هو الأقوى لكن مع ذلك ليس لهما حكم المبعوث من أهلهما من إمضاء ما حكما عليهما لمخالفة الأصل فيقتصر فيه على مورد النص ويكون حكمهما حينئذ الاقتصار على ما أذن به الزوجان وفيه وكلا وليس لهما من التحكيم الذي هو حكم الحكمين كما يأتي شيء جدا وفي حكم فقد الأهل توقف الإصلاح على الأجنبيين وبعثهما تحكيم لا توكيل على الأظهر الأشهر بل عليه الإجماع عن ظاهر المبسوط وصريح السرائر وفقه القرآن لظاهر الآية المشتملة على لفظ الحكم ونسبة الإصلاح إليهما وللنصوص الظاهرة في أن لهما الإصلاح بما يريانه من غير استيذان وأن ليس لهما التفريق إلا بالإذن ففي الرضوي إن اجتمعا على إصلاح لم يحتج إلى مراجعة وإن اجتمعا على الفرقة